حيدر حب الله
98
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
إطلاق ، بل من الأوصاف الدخيلة في حربنا للآخر ، وهي أوصاف ترجع إلى دينه ، فتكون كاشفةً عن معيارية العقيدة في هذه الحرب ، لا سيما وأن السياق سياق الحديث عن كفرهم ، حيث جاء بعدها - على تقدير وحدة الن - زول ، وقد يناقش فيه - : ( وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ( التوبة : 30 - 33 ) ؛ فالصحيح أنّ هذه الآية لوحدها لها شيءٌ من الظهور بهذه الدرجة ، ولهذا نقل ابن العربي عن أبي علي ابن عقيل الحنبلي أن قوله : ( لا يؤمنون بالله ) هو سبب المقاتلة « 1 » . اللهم إلا أن يقال : إنّ حديث القرآن عن الآخر من خلال الأوصاف الدينية ليس تعبيراً - بما هو هو - عن مدخلية هذه الأوصاف ، بل لأنّ هوية الطرف الآخر - اجتماعياً وسياسياً آنذاك - هي هوية دينية ، وتفصيله نذره إلى مناسبة أخرى ، لجريانه في بعض النصوص دون بعض . ونتيجة الكلام في البحث حول النصوص القرآنية الخاصّة بموضوع الجهاد الابتدائي أنّ الاستدلال القرآني غير تام ، سوى في آية الجزية بدرجةٍ ما ، بل الذي نراه في الحد الأدنى وجود إجمال في النصوص ، هذا كله معلّقاً على ما سنذكره في مقاربة النصوص القرآنية بعد قليل ، وفي نهاية البحث أيضاً ، إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) ابن العربي ، أحكام القرآن 1 : 156 ؛ وانظر : القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 8 : 110 .